ابن البيطار
360
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
طيب الرائحة منه خالصاً فقد يوجد في بعضه مع طيب رائحته شيء من رائحة السذاب أو رائحة القردمانا فيه حراقة ولذع للسان وشيء من ملوحة مع حرارة ، وإذا حك باليد لا يتفتت سريعاً فإذا كسر كان الذي فيما بين أغصانه شبيهاً بالتراب دقيقاً ، وإذا أردت أن تمتحنه فخذ الفص من أصل واحد فإن امتحانه هكذا هين ، وذلك بأن الفتات إنما هو خلط فيه وأجوده يملأ الخياشيم من رائحته فمتى ابتدأ الامتحان فيمنع عن معرفته ما كان دونه ، ومنه جبليّ غليظ قصير جداً ياقوتي ، ومنه صنف ثالث قريب من الصنف الذي يقال له موسولوطس أسود أملس منشط وليس بكثير العقد ، ومنه صنف أبيض رابع رخو منتفخ خشن النبات له أصل دقيق هين الانفراك كثيراً ، ومنه صنف خامس رائحته شبيهة برائحة السليخة ساطع الرائحة ياقوتي اللون قشره شبيه بقشر السليخة الحمراء صلب تحت المجسة ليس بمنشط ، وفي نسخة أخرى ليس بطيّب الرائحة جداً غليظ الأصل ، وما كان من هذه الأصناف رائحته شبيهة برائحة الكندر ورائحة الآس أو رائحة السليخة أو عطر الرائحة مع زهومة فهو دون الجيد ، وأنف ما كان منه أبيض ، وما كان منه أجوف ، وما كان منكمش العيدان ، وما كان أملس خشبياً وألق الأصل منه فإنه لا ينتفع به ، وقد يوجد شيء آخر شبيه بالدارصيني يقال له فسودوقيامومن بمعنى دارصيني حسن النبات ليس بطيب الرائحة ضعيف القوة ، ومن قرفة الدارصيني ما يسمى زنجيا وفيه شبه من الدارصيني في المنظر إلا أنه يفرق بينهما بزهومة الرائحة ، وأما المعروف بالقرفة فإنه يشبه الدارصيني في أصله وكثرة منافعه وهو دارصيني خشبي له عيدان طوال شديدة وطيب رائحته أقل بكثير من طيب رائحة الدارصيني ، ومن الناس من يزعم أن القرفة هي جنس آخر غير الدارصيني ، وأنها من طبيعة أخرى غير طبيعة الدارصيني . جالينوس في السابعة : هذا الدواء في الغاية من اللطافة ولكنه ليس بحار غاية الحرارة بل هو من الحرارة في أوّل الثالثة وليس في الأدوية المسخنة شيء آخر يجفف مثل تجفيفه بسبب لطافة جوهره ، فأما قرفة الدارصيني فكأنها دارصيني ضعيف وبعض الناس يسميه دارصيني دون . ديسقوريدوس : وقوّة كل دارصيني مسخنة مدرة للبول ملينة منضجة ويدر الطمث ويسقط الجنين إذا شرب ، وإذا احتمل مع مر ويوافق السموم ، ومن نهشه شيء من ذوات السموم والأدوية القتالة ، ويجلو ظلمة البصر ، ويقلع البثور اللبنية والكلف إذا لطخ به بعسل وينفع من السعال المزمن والنزلات والجنب ووجع الكلى وعسر البول ، وقد يقع في أخلاط الطيب الشريفة . وبالجملة ، هو كثير المنفعة وقد يسحق ويعجن بشراب يسقى زماناً طويلًا ويجفف في الظل ويخزن ، وقد يوجد شيء آخر يقال له قياموميس ويسميه بعض الناس أيضاً فسودوقيامومن خشن الشعب جداً ، وأغلظ عيداناً من